انتر ناسيونال الاسبوعبي *: فيما يتعلق بانتخابات الثامن عشر من خرداد ( 8 / 6 / 2001 ) ، يتحدث بيان الحزب الشيوعي العمالي عن قصور الانتخابات و وعدم الإقبال عليها من قبل الجماهير ، ولكن كل أجنحة النظام و المنظمات الموالية له أكدت على مشاركة الجماهير الواسعة ، و آراء الواحد و العشرين مليون التي حصل خاتمي عليها. ما هو في رأيكم الغرض من هذه الدعاية و بالأخص ما هو سبب موافقة الجناح اليميني على ذلك ؟
منصور حكمت : الكل يعترف ألان بان نسبة مئوية عالية من الجماهير لم تشترك في هذه المسرحية . تتجادل الأجنحة و الشخصيات المختلفة حول نقص مشاركة الجماهير و الواحدة منها تحمل الأخرى وزر ما حدث . لقد كانت دعاية الحكومة و الأطراف الموالية لها في اليوم الأول من الانتخابات شيئا منتظرا كليا، حيث كان خاتمي مرشح النظام بكل تياراته. لم يكن في الإمكان بث الحماس إلا عن طريق التزوير في عدد المشاركين في الانتخابات و بالفعل اقدموا على هذا العمل . لقد حذرت المعارضة الجماهير من المشاركة و أعلنت الحكومة عن المشاركة الواسعة للجماهير كدلالة لمشروعيتها وزورت ذلك العدد أيضا. من المعلوم بأنه في بلد ذات 60 مليون نسمة يصوت عدة ملايين منهم في الانتخابات . لقد ازداد عدد سكان البلاد بنسبة 10% مقارنة مع أربع سنوات الماضية، إضافة إلى 5-6 ملايين ناخب من فئة 15 سنة أضيفوا إلى أصحاب الآراء . مع كل ذلك كان العدد المطلق من المشاركين حسب إحصائياتهم ، اقل من عدد المشاركين في الدورة السابقة ، هذا بالإضافة إلى عدم تأكيد أي مصدر مستقل على ادعائهم الأول القائل بالمشاركة الجماهيرية الواسعة والتي قالوا عنها بعد ذلك بأنها لم تكن واسعة قطعا. كانت هذه الأخبار مؤيدة من قبل ايرانا و ايسنا فقط . لا يعرف أحد كيف أخفوا هجوم ثلاثين مليون ناخب على صناديق الاقتراع عن أنظار العالم بحيث لم يصل فلم مسجل و لو لمدة دقيقتين إلى CNN
انتر ناسيونال الاسبوعي : شاركت الجماهير في انتخابات الثاني من خرداد سنة 1376 بصورة واسعة . ما هي العوامل التي تغيرت في الأوضاع السياسية و في آراء الناس بحيث لم يحصل الشيء ذاته هذه المرة؟
منصور حكمت: السبب وبكلمتين ، ناطق نوري . في أعقاب انتهاء مرحلة رفسنجاني ، طرحوا في حينها أمام الناس مرحلة أخرى من صدارة نفر آخر من فئة الملالي و السلطة المطلقة للجناح اليميني اليابس المقدس. إلا أن مرحلة إخضاع الجماهير كانت قد ولت و كان هنالك جيل جديد يدخل معترك النضال السياسي و الاجتماعي وكان العصيان ومناهضة النظام قد بدأ بالفعل. انتبهت الجماهير في حينها إلى وجود معمم ( ملا ) ذو شفاه حمر ، مبتسم ، بين المرشحين الذين نفذوا من خلال المصفاة و الذي لم يكن مرشح النظام. لقد تحولت مشاركة الجماهير في الانتخابات إلى الحيلولة دون انتخاب ناطق نوري ، والى إظهار الوجود السياسي المؤثر للجماهير . أعتقد إن خاتمي و الخاتمية أطالتا من عمر الحكومة الإسلامية وان ما قامت به الجماهير قبل أربع سنوات ، وكما ثبت لها خلال السنين الأربعة الماضية، لم يكن عملا صائباً أيضا ،. كان المفروض عدم المشاركة في مسرحية الانتخابات الحكومية و عدم إعطاء الشرعية لجناح أو شخصية من شخصيات السلطة ولو لاجل مصالح تكتيكية ومرحلية معينة حيث إن الجماهير هي التي تتضرر من جراء ذلك ويبطئ النضال الواقعي من اجل الحرية و الانعتاق ، وهذا ما حدث بالفعل . كان المفروض الوقوف بوجه السلطة بأكملها، بشكل مستقل و جماهيري و راديكالي . على أية حال فان هذه الفرجة شبة القانونية من أجل تعطيل دولاب الحكومة ، تسببت في مشاركة الجماهير في الانتخابات التي جرت قبل أربع سنوات ( علماً ، بان إحصائيات تلك المرحلة يجب أن ينظر إليها بعين الشك أيضا). لكن هذه المرة كان مرشح النظام معلوما و لم تحصل الجماهير على أي شئ كان . في النتيجة لم يكن الجو السياسي كما كان قبل أربع سنوات .
انتر ناسيونال الاسبوعي : ما هو تأثير إعادة انتخاب خاتمي على اختلافات و نزاعات الأجنحة الحكومية ؟
منصور حكمت : لقد كانت كل هذه الانتخابات وقفة إدارية في مجرى الأوضاع السياسية السابقة . لو لم يترشح خاتمي لكنا نواجه اليوم ظروفاً مختلفة تماماً ، لكن بترشيح خاتمي كان من المعلوم بان هذه المراسيم تتحقق وسوف ترجع كل الأجنحة بعدد المراسيم إلى مراكزها الاصلية . لم تغير هذه الانتخابات أي شئ ، ربما ساعدت في إعطاء دفعة لعملية تكوين مركز جديد متكون من خاتمي و الفئات العليا من جناح الثاني من خرداد من طرف و "العقلاء " من الجناح اليميني من طرف آخر ، وذلك على حساب المتشددين من كلا الطرفين.
لكن هذه العملية أيضا بدأت قبل الانتخابات . أعتقد إن الحكومة الإسلامية الآن تشعر جدياً بوجود جماهير معارضة و ساعية إلى إسقاط الحكومة في الساحة السياسية ، و إنها ، أي الحكومة مأيوسة من مستقبلها وقد وضعت مناورات معينة في جدول أعمالها لاجل تفادي مواجهة مبكرة مع الجماهير . هناك الكثيرون يدورون نحو المركز شاءوا أم أبو . إن المسالة الاصلية بالنسبة لهم هي بقاء السلطة واعتقد أن العدد الأكبر من أقطاب الدولة ، ويمكن أن يكون من بينهم حتى خاتمي نفسه ، يميلون إلى الاعتقاد بان مركزاً جديداً، من شأنه أن يمنع التطرف وعدم الثبات و الفوضى الذي يحدثه الطرفان ، له فرصة اكبر في حفظ الحكومة الإسلامية .
انتر ناسيونال الأسبوعي : بعد أسبوع من انتخاب خاتمي وفي خضم الاختلافات بين المجلس ( البرلمان) و مجلس المراقبة، على حق المجلس في التحقيق والتفحص في أمر هيئة الإذاعة و التلفزيون ، وقف خامنئي مع المجلس ( البرلمان)و أعطى هذا الامتياز لبرلمان الثاني من خرداد . ما هو تقيمكم لقرار خامنئي هذا و ماذا سيكون تأثيره على الخلافات الموجودة بين الأجنحة ؟
منصور حكمت : لم يعط خامنئي ذلك الاختيار بيد البرلمان بعد، بل أجاز لرفسنجاني و لمجمع تشخيص مصلحة النظام تغيير قرارهم السابق ،إذا ما أرادوا، والقاضي بعدم وضع الاختيار بيد البرلمان في أمور التحقيقات. لكن هذا القدر من المرونة أيضا هو دلالة على ذلك المجرى الذي ذكرته ، أي يعرف خامنئي بان الدخول في المواجهة بدون جر جزء من القادة الفعليين للحكومة معه يؤدي إلى عدم ثبات و تأزم النظام . في رأي إن هذا هو أسلوب العقلاء و المفكرين الجدد في الجناح اليميني القريبين من خامنئي، الذين ينصحونه باتباعه . رعاية مقررات اللعبة بدرجة اكبر . إلا أن الجناح اليميني بشكل عام، و خاصة من طرف شاهروردي و القوة القضائية ، يتصرفون كما كانوا . إن هذا التلطيف من قبل خامنئي، والذي بدونه تكون خاتمة مهنة كروبي الإصلاحية ، ليس بانعطاف سياسي عظيم بل انه حركة مرحلية و آنية على الأكثر.
انتر ناسيونال الأسبوعي : على الرغم من الاختلاف حول تقييم نتائج الانتخابات ، فان هذه النتيجة أدت إلى طرح مسالة التغيير وإعادة البناء في كلا الجنحاين بصورة اكثر جدية . كيف ترون، أولا: أسباب طرح هذه المسالة للبحث من جديد؟ و ثانيا: ما هي التغيرات التي من الممكن أن تحصل داخل الأجنحة ؟
منصور حكمت : أعتقد إن جوهر المسالة هو ظهور مركز جديد ، إعادة هيكلة جديدة لأقطاب الحكومة ذات الفهم المشترك عن مستلزمات البقاء و مراعاة مقررات اللعبة السياسية والخطوط الحمراء . في الوقت الذي يصل مطلب إسقاط الحكومة بين الناس إلى اوجه من جهة ، ومن جهة أخرى تتهم الأطراف المتطرفة في الجناح اليميني قادة الثاني من خرداد بالتآمر العسكري والانقلابوية ، يقتنع عدد اكبر من قادة النظام بان الحل يكمن في نمو فهم مشترك عن المركز بين الأقطاب الرئيسية للحكومة، بحيث يستطيع هذا المركز تهميش دور المتطرفين في كلا الجناحين . هذا هو خاتمي من حيث الجوهر و الأساس وهذا هو ما يريده ، وكذلك كروبي. هناك أفراد من الجناح اليميني أيضا قد شرعوا بالتحرك نحو هذا الموقف .
انتر ناسيونال الأسبوعي : من المقرر أن يشكل خاتمي كابينته الحكومية في اقرب فرصة ممكنة . ما هو رأيكم حول التركيب الجناحوي للكابينة الجديدة و مقدار تناسبها مع السياسات اللاحقة لخاتمي ؟
منصور حكمت : خاتمي هو خاتمي. لا يملك برنامجا لكابينته منقلباً رأساً على عقب ولا يهز العبارة هزا . لا اعتقد بان جناح الثاني من خرداد سيستقبل التركيب الجناحوي للكابينة بالهلاهل.
انتر ناسيونال الأسبوعي : وأخيراً فان الناس ، بالرغم من كل مشاكلهم وحرمانهم من الحقوق ، يواجهون نظاما كان موجودا قبل الانتخابات . في رأيكم ما الذي سوف تفعله الجماهير وما الذي يجب أن تفعله ؟ الأوضاع السياسية تسير نحو أي اتجاه ؟ وما هو برنامج الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ؟
منصور حكمت : في رأي إن الجماهير تريد الإسقاط وسوف تسقط الحكومة . سوف أعود إلى هذه المسالة في مكان آخر ، لكن اسمح لي أن اذكر نقطة مهمة لاجل توضيح النهج و طريقة تعامل الحزب الشيوعي العمالي . إن شعاراتنا و سياساتنا و برامجنا و أهدافنا لم تستنتج ولم تستخرج من استطلاع لرأي الجماهير أو جمع الإحصائيات حول " ما تريده الجماهير " . هذه شعاراتنا و أهدافنا و سياساتنا .بصفتنا جزء من الجماهير ، بوصفنا فعالي حركة سياسية واجتماعية معينة بصفتنا أناس معينين . إن وظيفة الشيوعيين و الحزب الشيوعي ، كجزء من الجماهير و كفعالين لحركة سياسية – اجتماعية معينة وكأناس معينين ، هي العمل على دفع الجماهير في مدى واسع ، لتغير تفكيرها و أسلوبها ومنظورها التي هي انعكاس لعقائد ومنظور الطبقات الحاكمة في المجتمع و بالتالي التوجه إلى العقائد التحررية و المساواتية و التحرر الاجتماعي والسياسي الشيوعي. في النتيجة ، إن مسالة " ماذا تريد الجماهير في كل مرحلة " و "ماذا تقول الجماهير" ليس له أقل تأثير على "ماذا نقول " و "ماذا نريد " نحن. ليست عقائدنا وسياساتنا معدل للمطالب و السياسات السائدة بين الجماهير ، إنها عقائدنا. إنها حصيلة التاريخ الداعي للحرية و الإنسانية و النضال من اجل التحرر في المجتمع العالمي للبشرية . إنها محصلة لنقد التخلف و الرجعية الفكرية السياسية والاجتماعية. إنها محصلة للتعمق في الحقوق و الشان البشري. إنها بشرى لعالم افضل . لجماهير متحررة من الفقر و الحرمان و الجهل و الخرافات . منذ مدة ( وبالأخص بجهود جماعة الثاني من خرداد ، الأجراء منهم أم المتطوعون ، المبعدون منهم أم الموجودون في الداخل ) أصبحت مسالة محاربة اليسارية و التحررية تحت ذريعة " الجماهير لا تريد " مسالة مطروحة . " الجماهير لا تريد إسقاط النظام ، فلماذا لا تكفون ؟" . " جماهيرنا جماهير متدينة، فكفوا ! " . الجماهير شاركت في الانتخابات، فكفوا !" . الجماهير تريد خاتمي، فكفوا !". بعض من البرفيسورات الجدد السفهاء من المعارضة الموالية لخاتمي يحشرون أنوفهم في النظريات أيضا قائلين" البرجوازية الإيرانية لا تريد إسقاط النظام بل هي بصدد تبديل النظام الإسلامي بحكومة متعارفة ، فكفوا ! " . " البنك الدولي يريد إعطاء القروض لإيران، فكفوا ! ". " العولمة تمت ، فكفوا !"
إن سبب كوننا لا نكف و نناضل من اجل إسقاط النظام هو أننا أحرار . نحن نشطاء لحركة اجتماعية من اجل الحرية و المساواة و الرفاه و ارتقاء شان البشر . نحن نسقط الحكومات التي تنفي حقوق المواطنين. نحن نسقط الحكومات الإسلامية، نحن نسقط الأنظمة المبنية على التفرقة مهما كان نوعها. نحن نطيح بالحكومات المناوئة للمرأة . نحن نطيح بالحكومات التي فرضت على العمال الفقر و السكوت و الحرمان من التنظيمات الجماهيرية حتى لو كانت تلك الحكومات موضع تأييد كل ضحاياها و حتى لو كانت تلك الحكومات حكومات متعارفة و ثابتة و غير متأزمة و ذات اعتبار لدى صندوق النقد الدولي !
إذا لا الدفاع الجماهيري عن هتلر و خميني و بينوشه يبعث على شل حركتنا ولا دفاع القوى العالمية عن إسرائيل وأفريقيا الجنوبية في زمن التفرقة العنصرية .إن مصيرنا هو النضال من اجل الحرية المساواة بين البشر. كلما خضعت الجماهير الواسعة للآراء و الأفكار الرجعية السائدة كلما اصبح حجم حركتنا اصغر و اصبح يسبح ضد التيار بقوة أكبر و بالتالي أصبحت وظائفها اصعب و اكثر تعقيدا.
لكن الواقعيات العملية اليوم في إيران تؤكد على حقيقة صنع التاريخ . نعم ، إذا كنا راديكاليين و لكن كانت الجماهير محافظة ، يصبح عملنا اصعب و يكون النصر صعب المنال . لقد كانت الأوضاع كذلك قبل عشر سنوات ولكن اليوم فان الحزب الشيوعي العمالي هو راس الحربة لراديكالية جماهيرية عظيمة في إيران. إن سبب النجاح البين للحزب الشيوعي العمالي في السنوات الأخيرة هو كون الجماهير، و بالأخص الجيل الصاعد بعد 1979 ، قد أدرك بصورة واضحة ضرورة إسقاط النظام الإسلامي و الإتيان بنظام اكثر تحررا و يعترف هذا الجيل بالحزب الشيوعي العمالي كحامل لراية هذا الشان السياسي والاجتماعي العظيم و كناطق رئيسي باسم هذه التحررية و هذه الثورية في المجتمع . إن الجماهير المحرومة في إيران مقبلة على التوجه نحو موقفنا . إن الرجعية الآن تسبح ضد التيار و نحن نمثل أكثرية الجماهير . إن النصر ممكن وفي متناول اليد . هذا هو جوهر الأوضاع السياسية الحالية في إيران.
لذا، فان برنامجنا واضح و الذي هو تعبئة و تنظيم العمال و الجماهير التحررية في حركة سياسية عظيمة لاجل إسقاط النظام و الإتيان بجمهورية اشتراكية .
إن الجمهورية الإسلامية، في رأينا وفي رأي الجماهير ، قد وصلت إلى نهاية خطها و غير قابلة للاستمرار . هناك تحولات سياسية مهمة على الطريق، ببساطة ، سوف تنمو الحركة الجماهيرية الاعتراضية المناهضة للحكومة ككل. سوف تصبح المنظمات اليسارية و الراديكالية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي العمالي، محط أنظار الجماهير. إلا أن الجمهورية الإسلامية سوف تقاوم بأي ثمن كان ، لكن الجماهير سوف تدحر هذه المقاومة . سوف يؤدي ضغط الجماهير إلى تصادم الأجنحة الحاكمة مع بعضها البعض اكثر فاكثر . سوف لا تبقى للاتفاقات المرحلية و تجديد إعادة تنظيم المحافل في راس الحكومة أهمية تذكر ولا يمكنها الاستمرار. قطعا سوف تحاول البرجوازية الإيرانية و القوى العالمية ، أما عن طريق التعديلات في النظام الإسلامي أو عن طريق تبديله بدون تدخل الجماهير، حفظ أسس نظامها الطبقي دون المساس به. لكن مسالة ماذا سيحدث عملياً منوط كليا بدرجة التقارب السياسي و العملي للجماهير مع حزبنا .
إن هذه الفرصة التاريخية مؤاتية كي يتم تحقيق تحول اشتراكي تحرري في إيران. إن انتصارنا هو إحدى الحالات الممكنة لكنها تحتاج إلى الوعي و العمل الدؤوب.
ترجمة : سلام عزيز
نقلاً عن انترناسيونال الأسبوعي جريدة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني العدد 59 ( 22 / 6 / 2001 )