حول السلام في الشرق الأوسط

منصور حكمت

 

إن أهمية طرح موضوع السلام في الشرق الأوسط لاتكمن في أنه يحل قضية جماهير فلسطين. فالطرح الحالي ليس لديه مثل هذا الإدعاء ولا يمنح الفلسطينين بشكل موضوعي شيئاً يذكر. والمفاوضات المتعلقة بالأوضاع الدائمة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا هي ستنهي على الفور المكانة الدنيا للفلسطينين في إسرائيل والمنطقة كلها ولا هي ستنهي الإحتجاج القومي من موقع المضطهد والمظلوم للفلسطينين. فمن الممكن بقاء قضية الدولة الفلسطينية والقضية القومية الفلسطينية الى جانب بعضهما البعض لزمن معين.

ما يعطي هذا الطرح أهمية أنه سيضع القضية القومية الفلسطينية في إطارها السياسي الواقعي وسيزيل عنها كل المعاني والحساسية الأقليمية والعالمية التي فرضت عليها في مواجهات أكثر أساسية، اي الحرب الباردة والمواجهة والصراع بين العرب وإسرائيل. وبهذه الطريقة يمكن الآن حل القضية القومية، ويمكن تحويلها الى قضية جانبية. الأهم من ذلك كله ستضع الطبقة العاملة وجماهير الناس الكادحة في المنطقة في خضم حقائق ووقائع سياسية أهم. من مثل أن إسرائيل ستظل ايضاً بدون قضية فلسطين نظاماً قومياًـ عنصرياً ينبغي تحريره وتغييره من قبل قواه الطبقية الداخلية، وأن الدول المستبدة والرجعية العربية والإسلامية ليس لها اية علاقة بجموع الجماهير المضطهدة في المنطقة، وليس هذا فحسب، بل إنها حولت قضية فلسطين العادلة والحرمان والإضطهاد المفروض على جماهير فلسطين المظلومة الى وسيلة سياسية لحماية سلطتها والحفاظ عليها، وإن الحرية والرفاه لاتتحقق من خلال" الدولة المحلية" و"التحرر الوطني"، بل من خلال الثورة الإجتماعية وتحرر الإنسان من النظام الطبقي.

وعلى الرغم من أن نتائج المسار الراهن لاتحل القضية الفلسطينية. إلاّ أن نفس تحويل هذه القضية الى مسار سياسي وربطها بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين الأصليين، سيحرر الطبقة والإشتراكية على الأقل من أسر " القضية الفلسطينية".

تم نشر هذا المقال  في العدد المزدوج السابع والثامن من صحيفة إنترناسيونال صحيفة الحزب الشيوعي العمالي الايراني الصادر في تشرين الأول من عام 1993.


 ترجمة: يوسف محمد