حول الصومال

منصور حكمت

 

إن الصومال هي النموذج الواضح للدور الرجعي للفقر والتخلف الذي حكمت به إعادة الهيكلة الرأسمالية المعاصرة وأزمة المناهج المتنوعة للتنمية الإقتصادية على الكثير من بلدان العالم. الأوضاع الشاقة، الحرب الداخلية، الدكتاتوريات، رؤساء القبائل والعصابات التي تثبط عزيمة الناس بالأسلحة المهداة لها وتنتزع منهم لقمة عيشهم، هي كلها تشكل لون القضية وطعمها ورائحتها.

وليس هناك من شك في ضرورة التفكير بمآسي المجاعة والموت اليومي للناس في الصومال. ليس هناك من شك في ضرورة إستخدام القوة ضد الجماعات المسلحة التي أغلقت حتى طرق المساعدات الإنسانية. إلاّ أن التدخل العسكري الأمريكي في هذه الأحداث، هو الثمن الذي تدفعه البشرية التقدمية، والطبقة العاملة قبل الجميع، بسبب عجزها في القيام بعملٍ ما لإنقاذ وتحرير جماهير الصومال.

إن دوافع الحكومة الأمريكية لاهي إنسانية ولاهي تحررية، بل إنها إمبريالية وعدوانية جملة وتفصيلاً. فالحصار الإقتصادي المفروض على كوبا من قبل أمريكا يهدد بإنهيار إقتصاد جماهير إستطاعت القضاء على الأمية بين صفوفها في ظرف جيل واحد. ويتمتع الزعماء وأشباه قادة القبائل في الصومال بحماية أمريكا ودعمها في كل أنحاء العالم كقادة دول وزعماء  دكتاتوريات تتعامل معهم بشكل يومي. وما يجري في الصومال ساعد على تأكيد مكانة أمريكا مجدداً في التدخلات العسكرية في ميدان السياسة العالمية. وما دام هناك إعتراف بهكذا دور للسلاح ومنطق التدخل العسكري في الساحة العالمية، فإن بإمكان أمريكا الإطمئنان على دورها الخاص في السياسة الدولية رغم تراجعها وأفولها الإقتصادي.

* تم نشر هذا الموضوع في العمود الأول من صحيفة إنترناسيونال صحيفة الحزب الشيوعي العمالي الايراني في عددها الرابع الصادر في شهر شباط عام 1993.

 


 ترجمة: يوسف محمد